السيد محمد باقر الصدر

110

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الذي عرضناه : قال الدكتور زكي : « إنّ معظم من تناول الاستقراء بالبحث - ومن هؤلاء ( رسل ) نفسه - لا يجدون مناصاً من الاعتراف بوجود مبدأ عقلي لم نستمدّه من الخبرة الحسيّة ، هو الذي يكون سندنا في تعميم الأحكام العلميّة ، فمهما بلغت من إخلاصك للمذهب التجريبي - في نظر هؤلاء - فلا مندوحة لك في النهاية عن أن تعترف بشيء لم يأتك عن طريق التجربة ، وهو المبدأ القائل بأنّ ما يصدق على بعض أفراد النوع الواحد يصدق كذلك على بقيّة أفراده ، وبذلك يمكن التعميم . . . من أجل ذلك يرى ( رسل ) أنّنا في النهاية مضطرّون في الاستقراء إلى الرجوع إلى أساس غير تجريبي وهو ما يسمّيه بمبدأ الاستقراء ، ( إنّ أولئك الذين يتمسّكون بالاستقراء ويلتزمون حدوده ، يريدون أن يؤكّدوا بأنّ المنطق كلّه تجريبي ، ولذا فلا ينتظر منهم أن يتبيّنوا بأنّ الاستقراء نفسه - حبيبهم العزيز - يستلزم مبدءاً منطقيّاً لا يمكن البرهنة عليه هو نفسه على أساس استقرائي ، إذ لا بدّ أن يكون مبدءاً قبليّاً ) « 1 » . فالرأي عند كثيرين ومنهم ( رسل ) كما بيّنا ، هو أنّ التجربة الحسيّة وحدها لا تكفي ، ( ولا بدّ لنا إمّا أن نقبل مبدأ الاستقراء على

--> - « الجبر الذاتي » من جامعة لندن . كان من أنصار الوضعيّة المنطقيّة ودعا لها في كتابه المعروف « المنطق الوضعي » سنة ( 1951 م ) . وكان معجَباً جدّاً بشخصيّة المؤلّف ( الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر رحمه الله ) حتّى قال فيه بعد شهادته : « إنّ إعدام مفكّرٍ ساهم في تنمية العقل العربي والإسلامي تثير لدينا مشاعر التقزّز والاشمئزاز ، فالدول المتقدّمة تكرم أفذاذها ، أمّا العراق فيُعدم مفكّريه » . ( كيهان العربي ، العدد 691 / 12 - كانون الثاني 1986 - نقلًا عن جريدة الأهرام ) ( لجنة التحقيق ) ( 1 ) ما بين القوسين منقول - في عبارة زكي نجيب محمود - عن كتاب برتراند رسل « معرفتنا بالعالم الخارجي » ( باللغة الإنجليزية ) : 226